عبد الوهاب الشعراني

188

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )

وكان الفضة لا تنقطع من جيبه لأجل الفقراء فكان لا يقدم عليه فقير إلا وضع يده في جيبه وأعطاه من غير عدد وكان الذي يلاحظه يقول : واللّه عطايا الشيخ أكثر من عطايا السلطان كل يوم وكان رضى اللّه تعالى عنه إذا ركب في شوارع مصر لا يلقاه أمر أو كاتب سر أو ناظر خاص إلا ورجع معه إلى أي مكان أراد وتلقاه رجل أعجمي فأنشده . نهارى نسيم كله إن تبسمت * أوائله منها برد تحيتي فقال الشيخ رضي اللّه عنه هذا الرجل كلما صلى الصبح وصلى على النبي صلى اللّه عليه وسلم سمع رد السلام من النبي صلى اللّه عليه وسلم فيستنير النور ويقوى حتى يصير كأصيل النهار فكأنه يقول : حصل لي اليوم الفتح ، وسئل يوما عن الصالح فقال هو من صلح لحضرة اللّه عز وجل ولا يصلح لحضرة اللّه عزل وجل إلا من تخلى عن الكونين وسئل عن الولي فقال هو من قال لا إله إلا اللّه وقام بشروطها ، شروطها أن يوالى اللّه ورسوله بمعنى أنه يواد اللّه بشهادته لو بالوحدانية ولمحمد صلى اللّه عليه وسلم بالرسالة . وكان رضي اللّه عنه يقول : إذا مات الولي انقطع تصرفه في الكون من الإمداد وإن حصل مدد للزائر بعد الموت أو قضاء حاجة فهو من اللّه تعالى على يد القطب صاحب الوقت يعطى الزائر من المدد على قدر مقام المزور قال بعضهم المزور في الحقيقة هو الصفات لا الذوات فإنها تبلى وتفنى والصفات باقية . وكان الشيخ رضي اللّه عنه يخرج إلى قبر رجل كان أبارا فقيل له في ذلك فقال إنه كان يخبر عن رأس ماله في كل إبرة يبيعها . وكان يقول : قوموا لأهل العلوم الربانية فإن قيامكم في الحقيقة إنما هو لصفة اللّه تعالى التي أنار بها قلوب أوليائه وكان بالشيخ رضي اللّه عنه عدة أمراض كل مرض منها يهد الجبال منها البلغم الحار والبلغم البارد فاجتمع عنده الأطباء وقالوا إن النصف الأعلى قد تحكم منه الأسفل وإن داوينا الأسفل غلب عليه الأعلى فقال لهم خلوا بيني وبين اللّه تعالى يفعل بي ما يريد وأقام رضي اللّه عنه بذلك المرض سبع سنين ملازما فرشه ما سمعه أحد يقول : آه إلى أن توفى رحمه اللّه تعالى سنة سبع وأربعين وثمانمائة . وكان مع وجود هذا البلاء العظيم يتوضأ للصلاة قبل دخول الوقت بخمس درج والأذكار والأحزاب تتلى حوله في كل صلاة ولا يصلى إلا مع جماعة ، ولما دنت